الصالحي الشامي

162

سبل الهدى والرشاد

أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم ، فالتمسوها في العشر الأواخر ) ( 1 ) . تنبيهات الأول : قال في زادا لمعاد كان صلى الله عليه وسلم يمشي حافيا ومنتعلا ، قلت : أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه ، وأما حافيا فذكره الإمام الغزالي في الإحياء أيضا ، واستدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في عيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ ، وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة ، يمشون بين يديه ، وهو خلفهم ويقول : ( دعوا ظهري للملائكة ) ، ومشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم ، فقال : ( هل أنت إلا أصبع دميت ؟ وفي سبيل الله ما لقيت ، وكان في السفر يعقب جميع أصحابه ، ويقوى الضعيف أو يدعو له ، ويحمل المنقطعين ، ويردفهم بعض الأحيان خلفه ) . الثاني : دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته صلى الله عليه وسلم لم تكن مشية بتماوت ولا بمهانة . الثالث : أراد بقوله : التفت جميعا أنه لا يسارق النظر ، وقيل : لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشئ ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا ، ويدبر جميعا - قاله في النهاية : وفيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة . الرابع : في بيان غريب ما سبق : مكترث : بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة : غير مبال . الهرولة : بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث : بين المشي والعدو . التكفؤ : تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا ذهبت به الريح . السوقي : بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية . الكسل : بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام : الفتور . الصبب : بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الأولى : الموضع المنحدر من الأرض ، وذلك دليل على سرعة مشيه ، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه . وصبوب : بضم الصاد المهملة جمع صبب : وهو المنحدر من الأرض ، وبفتح الصاد :

--> ( 1 ) البخاري في الأدب المفرد ( 813 ) .